النووي
166
المجموع
يحمل الغنى نصف دينار والمتوسط ربع دينار حتى يشترك النفر في بعير . وظاهر هذا أنهم يحملون هذا القدر كل سنة من الثلاث ، ولأنه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة فتكرر بتكرر الأحوال كالزكاة . إذا ثبت هذا فإن الجماعة من العاقلة يشتركون في شراء بعير ، لان الواجب عليهم الإبل لا الدنانير . هذا مذهبنا وقال مالك وأحمد : يحملون قدر ما يطيقون ، فعلى هذا لا يتقدر شرعا وإنما يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم فيفرض على كل واحد قدرا يسهل ولا يؤذى ، لان التوقيت لا يثبت إلا بتوقيف ، ولا يثبت بالرأي والتحكم ، ولا نص في هذه المسألة فوجب الرجوع فيها إلى اجتهاد الحاكم كمقادير النفقات . وعن أحمد رواية أخرى كمذهبنا . وقال أبو حنيفة : الفقير والمتوسط والغنى سوا ، فأكثر ما يحمله الواحد منهم أربعة دراهم وأقله ليس له حد . واختار ابن قدامة من مجتهدي الحنابلة استواءهم في الواجب كاستوائهم في القرابة فكانوا سواء كما لو قلوا وكالميراث . دليلنا أنه حق مخرج على وجه المواساة فاختلف بكثرة المال وقلته كالزكاة ، ويعتبر حال كل واحد منهم في البلوغ والعقل واليسار والاعسار والتوسط عند حلول الحول كما يعتبر النصاب في آخر الحول . فإن كان معسرا عند حلول الحول لم يجب عليه شئ ، فإن أيسر بعد ذلك لم يجب عليه شئ من الثلث الواجب قبل يساره فإن كان موسرا عند حلول الحول الثاني وجب عليه ، وإن كان معسرا عند حلول الحول فأعسر قبل دفع ما عليه كان دينا في ذمته إلى أن يوسر ، لأنه قد وجب عليه ، وإن مات واحد منهم بعد الحول وهو موسر لم يسقط عنه ، بل يجب قضاؤه من تركته . وقال أبو حنيفة ( يسقط ) دليلنا أنه مال استقر وجوبه في حال الحياة ، فلم يسقط بالموت كالدين . ( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه ( ومعرفة العاقلة أن ينظر إلى إخوته لأبيه وأمه فيحملهم ) وجملة ذلك أن الحاكم إذا أراد قسمة العقل فإنه يبدأ بالاخوة للأب والام وللأب ، لأنهم أقرب العاقلة ، فيؤخذ من الغنى منهم